عثمان بن جني ( ابن جني )
412
الخصائص
وأما تماضر وترامز فذهب أبو بكر إلى أن التاء فيهما زائدة . ولا وجه لذلك ؛ لأنّها في موضع عين عذافر ، فهذا يقضى بكونها أصلا ، وليس معنا اشتقاق فيقطع بزيادتها . قال أبو زيد : ( وهو ) الجمل القوىّ الشديد ؛ وأنشد : إذا أردت طلب المفاوز * فاعمد لكلّ بازل ترامز " 1 " وذهب بعضهم في تماضر إلى أنه تفاعل ، وأنه فعل منقول ؛ كيزيد وتغلب . ولا حاجة به إلى ذلك ، بل تماضر رباعيّ ، وتاؤه فاء كترامز . فإن توهّم ذلك لامتناع صرفه في قوله : حيّوا تماضر واربعوا صحبى * وقفوا فإنّ وقوفكم حسبي " 2 " فليس شيئا ؛ لأن تماضر علم مؤنّث ، وهو اسم الخنساء الشاعرة . وإنما منع الصرف لاجتماع التأنيث والتعريف ؛ كامرأة سميتها بعذافر وعماهج . وهذا واضح . وأما ينابعات " 3 " فما أظرف أبا بكر أن أورده على أنه أحد الفوائت ! ألا يعلم أن سيبويه قد قال : ويكون على يفاعل نحو اليحامد " 4 " واليرامع " 5 " . فأمّا لحاق علم التأنيث والجمع به فزائد على المثال ، وغير محتسب به فيه . وإن رواه راو ينابعات فينابع يفاعل ؛ كيضارب ويقاتل ، نقل وجمع .
--> ( 1 ) الرجز لإهاب بن عمير في لسان العرب ( لزز ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 251 ، وتاج العروس ( لزز ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( ترمز ) ، وتهذيب اللغة 13 / 167 ، 206 ، ومجمل اللغة 4 / 246 ، ومقاييس اللغة 5 / 204 ، وكتاب الجيم ( 3 / 202 ) . ويروى : إذا أردت السير في المفاوز * فاعمد لها بباذل ترامز وبعده : * ذي مرفق ناء عن اللذائذ * ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو لدريد بن الصمة في ديوانه ص 34 ، والأغانى 15 / 61 ، وتاج العروس ( مضر ) ، والشعر والشعراء ص 350 ، وبلا نسبة في الممتع في التصريف 1 / 96 . ( 3 ) ينابعات : اسم مكان . ( 4 ) اليحامد : جمع : قبيلة يقال لها يحمد . ويحمد : أبو بطن من الأزد . واليحامد نسبة إليها . وانظر اللسان ( حمد ) . ( 5 ) اليرامع : جمع اليرمع . واليرمع : الحصى البيض تتلألأ في الشمس وهي أيضا حجارة ليّنة رقاق بيض تلمع .